حاج ملا هادي السبزواري
238
شرح الأسماء الحسنى
لتنكير الموصوف باعتبار ان مجموع الموصوف والصفة منادى من قبيل شبه المضاف واستعمال بعضها بالوجه الأول وبعضها بالوجه الثاني لعدم التفاوت في الوجهين فلو استعمل يا حيا قبل كل حي يا حي الذي قبل كل حي لجاز على القاعدة كما لو استعمل يا حي الذي ليس كمثله حي يا حيا ليس كمثله حي وهكذا لجاز أيضا عليها وظني ان التنكير والتوصيف بالجملة أولي لأن هذه أسماء مركبة وعلى التعريف والبنا تكون اسما واحدا بسيطا والمأثور هو المتبع ثم الحياة قد تطلق ويراد بها الوجود ولذا كان أحد أسماء الوجود المطلق المنبسط هو الحياة السارية في كل شئ وبهذا الاعتبار كلما هو موجود فهو حي فالجمادات حية وتسبيحها بهذا الاعتبار وكثيرا ما تطلق وخصوصا في عرف أهل النظر ويراد بها ما يقتضى الدرك والفعل وأقل ما يعتبر في الدرك الشعور اللمسي وأقل ما يعتبر في الفعل الحركة الإرادية وأعلاهما كما يكون في الواجب تعالى من العلم الحضوري بذاته على وجه يستتبع انكشاف ما عدا ذاته على ذاته انكشافا حضوريا اجماليا في عين الكشف التفصيلي ومن القدرة التامة بل فوق التمام التي هي عين علمه الفعلي الخالي عن الغرض الزايد على ذاته لأنه تعالى فاعل بالعناية كما عند الحكيم لا بالقصد كما يظنه المتكلم فبهذا الاعتبار فالحيوان ولو كالخراطين وما فوقه حية والجمادات ليست حية أو ليست دراكة فعالة ولو على سبيل أقل ما يعتبر في الدرك والفعل وهو تعالى حي بكلا المعنيين إذ له أعلى مراتب الوجود وله أعلى مراتب العلم والقدرة كما علمت ثم إن الحياة الحقة الحقيقية ذاتية له تعالى إذ الحي إما حقيقي وهو ان يكون نفس الحياة واما غير حقيقي وهو ان يكون شئ له الحياة فالأول كالأول تعالى والمفارقات من العقول والنفوس حيث إن الحياة ذاتية لها والثاني كالابدان المتعلقة بها النفوس فان الحياة لو كانت ذاتية للأجسام بما هي أجسام لكان كل جسم حيا فهي أشياء طرء عليها الحياة ولذا سموا عالم الأجسام عالم الموت والظلمة ولكن حياة العقول والنفوس وإن كانت ذاتية لها بمعنى انها عين ذواتها أعني وجوداتها لكن ليست عين مهياتها كنفس وجوداتها إذ المهية من حيث هي ليست الا هي واما الحي الحق الحقيقي تعالى شانه فحيث لا مهية له غير الآنية فكما حياته عين وجوده كذلك عين ذاته فهو قبل كل حي قبلية ذاتية هي عين حيثية البعدية ولم يرث الحياة من حي بان يكون حياته عرضية معللة بغيره وان ورث الأرض ومن عليها باعتبار انه غاية الغايات والمالك بالاستحقاق للوجودات والكمالات في الباديات والعايدات وفيما مضى وفيما هوات يظهر ذلك بملاحظة الأجسام